القاضي عبد الجبار الهمذاني

196

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أنه إذا صحّ عندهم كونه مريدا لنفسه ، ولا يجب أن يريد من مراداته ما لا نهاية له ، فكيف يجب لو أراد مقدوراته بإرادة واحدة أن يوجد ما لا نهاية له ؟ وهلا جاز على قولهم أن يريدها أجمع بإرادة واحدة محدثة لم تحدث مرتبة ، كما قالوا يريد ذلك لنفسه أو بإرادة قديمة ، وتحدث مرتبة في أوقاتها ، فإذا كان كونه مريدا لنفسه يحيل أن يريد أمرا دون أمر ، ولم يبطل ذلك عندهم ، فهلا جاز أن يريد كل مقدوراته بإرادة واحدة ؟ ولا يصح أن يريد أمرا دون أمر ، فقد ثبت أن ما أبطلوا به كونه تعالى مريدا لكل مقدوراته بإرادة واحدة محدثة ، ولا يصح على أصولهم ؛ فإنه لا يجب وجود ما لا نهاية من الإرادات على قولنا . ( 10 ) شبهة لهم عاشرة قالوا : لو كان تعالى مريدا بإرادة محدثة ، كما كان قول من قال : انه قد يريد خلق شيء فلا تكون مناقضة ، لأن الإرادة خلق كائن . فمتى قال : يريد ما كان لا يكون ، يصير كأنه قال : يكون ما لا يكون . فإذ بطل ذلك ، بطل ببطلانه القول بأنه مريد بإرادة محدثة . الجواب : أن المقصد بقولنا : انه تعالى يريد كون الشيء فلا يكون ، أنّ المراد لا يكون لا الإرادة . فليس في ذلك تناقض ، لأن المنفى كونه إذا كان غير الإرادة ، فاثباتها مع نفى مرادها لا يتناقض . وهذا كقولنا انّ زيدا يعتقد ما لا يكون ، ويشتهى ما لا يكون ، ويتمنى ما لا يكون . ولا يتناقض شيء من ذلك . وكذلك نقول إنه تعالى يأمرنا بما لا يكون ولا يتناقض ، لأن المنفى هو المأمور به دون الأمر . وكذلك القول في الإرادة . ولولا أنّ